العلامة الحلي
38
مختلف الشيعة
فجهل منه بمواقع الألفاظ ، فإن كون النكاح مستعملا في عرف الشرع في العقد لا ينافي الحقيقة الأصلية ولا الاستعمال الشرعي فيها ، وقد بينا وروده في الوطئ شرعا في قوله تعالى : ( فانكحوا ) ( 1 ) وقوله تعالى : ( فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ) ( 2 ) وقوله تعالى : ( فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن ) ( 3 ) . وقوله تعالى : ( وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ) ( 4 ) والتعليل يدل على إرادة الوطئ ، وقوله تعالى : ( إن أراد النبي أن يستنكحها ) ( 5 ) وقوله - عليه السلام - : ( تناكحوا تناسلوا ) ( 6 ) وغير ذلك مما لا يحصى كثرة . وأما قوله : ( والوطئ الحرام لا يطلق عليه في عرف الشرع اسم النكاح ) وادعاء الإجماع عليه خطأ ، ولهذا يقسم النكاح إلى محلل ومحرم في الشرع ، ومورد القسمة مشترك بين الأقسام وصادق عليها ، وإلا فليست الأقسام أقساما له ، إذ مقتضى القسمة انضياف مشخصات أو مميزات متعاندة إلى طبيعة كلية ، بحيث تكون تلك الطبيعة مع ذلك المميز أو المشخص نوعا أو صنفا أو شخصا معاندا للمركب من مقابله مع تلك الطبيعة الكلية المقسومة . وقوله تعالى : ( من قبل أن تمسوهن ) ( 7 ) نقول بموجبه ، فإنا قد بينا استعمال النكاح في العقد شرعا إما حقيقة شرعية أو مجازا شرعيا . وأما استدلاله بقوله - عليه السلام - : ( لا يحرم الحرام الحلال ) ( 8 ) فغير دال على مطلوبه ، فإن الحلال حقيقة هو المتصف بما رفع عنه الحرج في الحال ، والمزني بها قبل عقد الأب والابن ليست حلالا لأحدهما وإنما تحل بالعقد ، ونحن نقول : إنها لو كانت حلالا ثم زنى بها لم تحرم .
--> ( 1 ) النساء : 3 . ( 2 ) البقرة : 230 . ( 3 ) النساء : 25 . ( 4 ) النور : 32 . ( 5 ) الأحزاب : 50 . ( 6 ) عوالي اللئالي : ج 3 ص 288 ح 38 . ( 7 ) الأحزاب : 49 . ( 8 ) سنن ابن ماجة : ج 1 ص 649 ح 2015 .